السيد نعمة الله الجزائري
20
عقود المرجان في تفسير القرآن
قال : إنّ جماعة من تلاميذك من سكّان هذه البلاد فأخبرهم . وكانوا هم سادات دية دشت فأخذوا لنا منزلا . وكان الحاكم في تلك البلاد محمّد زمان خان ، وكان عالما كريما سخيّا لا يقارب في الكرم . فلمّا سمع بنا ، أرسل وزيره وعيّن لنا ما نحتاج إليه وما لا نحتاج إليه . فطلبنا الحاكم في يوم آخر . فلمّا وردنا عليه قال لي : سمعت أنّك شرحت الصحيفة . قلت : نعم . فقال : إنّ في دعاء عرفة فقرة كيف شرحتها ؟ فقلت : ما هذه الفقرة ؟ قال : هي قوله عليه السّلام : « تغمّدني فيما اطّلعت عليه منّي بما يتغمّد به القادر على البطش لولا حلمه . » فذكرت له وجوها ثلاثة في حلّها . فقال لي : أحد هذه الوجوه خطر بخاطري . والآخر خطر بخاطر الآقا حسين الخوانساريّ . فاستحسنها وشرعنا في المباحثة ، وكنت أحترمه في الكلام . فجلس على ركبتيه ورمى حلّته من فوق ظهره وقال : تكلّم كما كنت تتكلّم في المدرسة مع طلبة العلم ولا تحتر مني . فتباحثنا وكنت أنقله من علم إلى علم ، وكان يسبقني في الكلام إلى ذلك العلم ، حتّى جاء وقت صلاة الظهر فقطعنا الكلام . ثمّ عدنا إلى المباحثة يوما آخر وكنت في بلاده ثلاثة أشهر تقريبا على هذا الحال . فما رأيت أحدا أفهم منه ولا أفصح منه لسانا . وأمّا في جانب الكرم وإمداد العلماء والفقراء ، فحاله فيه مشهور . ولمّا استأذنّا منه على السفر إلى إصفهان ، أحسن إلينا غاية الإحسان . فلمّا سافرنا إلى إصفهان ، فانظر إلى ما جرى عليّ في الطريق ، وهو : انّنا لمّا وصلنا إلى منزل قبل منزل كنار سقاوة ، نزلنا في منزل وكان في غاية النزاهة من جهة الماء الجاري والأشجار والأنهار فحصل لنا نهاية الانتعاش . فقلت في خاطري : أعوذ باللّه من فرح هذا اليوم . لأنّي عوّدت روحي إن أفرح اليوم ، ألقى بعده حزنا طويلا . فلمّا جاء وقت الركوب ، ركبنا فانتهينا إلى بقعة في كنار سقاوة ، وكان معنا رفقاء يمشون وواحد منهم أطرش . فلمّا تقدّمنا ، جلس في وسط الطريق تحت صخرة ، فجئت أنا وأخي ونحن ركوب . فلمّا وصلت الخيل إليه ، فاجأها بالقيام فنفرت ونحن لا نعلم ، فألقتني الدابّة على صخرة عظيمة . فلمّا أفقت ، رأيت أنّ يدي اليسرى قد عرض لها الصدع العظيم . فأتاني الرفقاء وشدّوها . وبقيت إلى إصفهان كلّ يوم